علي أكبر السيفي المازندراني

139

مقياس الرواية

بتقريب أنّ مفاد منطوق الآية حجية خبر الفاسق مع التبيُّن . وانّ عمل المشهور بمضمون الخبر تبيُّنٌ . وأجيب أنّ التبيُّن عبارة عن الاستيضاح واستكشاف صدق الخبر . وهو تارةً : يكون بالوجدان ، كما لو وجدنا بعد الفحص قرينة - / داخلية أو خارجية - / توجب الاطمئنان بصدق الخبر . وهذا لا كلام في حجيته . وأخرى : بالتعبّد كما لو وجدنا بعد التبيُّن والفحص دليلًا معتبراً دلّ على صدق الخبر فنحكم بصدقه تعبّداً . فالأوّل تبيُّنٌ وجداني والثاني تبيُّنٌ تعبّديٌ . وحيث إنّ فتوى المشهور لا تكون حجّةً فليس هناك تبيّنٌ وجداني ولا تعبديٌ فلا دلالة للآية على جبر ضعف الخبرالضعيف بعمل المشهور . وبعبارة أخرى : فتوى المشهور غير حجّة على الفرض وانّ الخبر الضعيف أيضاً لا حجية له في نفسه . وانضمام غير الحجة إلى مثله لا يوجب الحجية . وأمّا توجيه ذلك : بأن عمل المشهور بالخبر الضعيف توثيق عملي للراوي فيثبت به كون الراوي ثقةً . ففيه : أنّ العمل مجمل لا يُعلم وجهه . فيحتمل استناد عملهم إلى قرائن على صدق الخبر أو على مطابقة مضمونه للواقع أو ما هو موجود في الأصول والجوامع الروائية المعتبرة وكانت تلك القرائن موجودة عندهم ولم تصل إلينا تلك القرائن ولا تلك الكتب . فلا ربط لعمل المشهور بتوثيق الراوي . وأما الإشكال : بأنّا سلّمنا عدم كون عمل المشهور توثيقاً للراوي ولكن عمدة ملاك حجية خبر الثقة هو الاطمئنان بصدوره